انت متواجد الان في: الصفحة الرئيسية

القرى العربية غير المعترف بها، من سياسة الهدم والمصادرة حتـى الاعـتـراف



لجنة الأربعين

أ- خلفية عامة

تأسست "لجنة الأربعين" في كانون الأول 1988، في اجتماع عقد في قرية عين حوض ابو الهيجاء، بمشاركة عدد من سكان القرى العربية غير المعترف بها، وشخصيات عربية ويهودية من مختلف انحاء البلاد.

وقد جاء تأسيس "لجنة الأربعين" بعد اتضاح حجم المأساة التي تتهدد سكان عشرات القرى العربية غير المعترف بها التي أوصت لجنة حكومية بهدمها بادعاء عدم قانونيتها. وحددت اللجنة منذ تأسيسها، هدفا أساسيا يتمثل في الكفاح من اجل ابطال توصيات تلك اللجنة، المعروفة باسم لجنة ماركوفيتش، والعمل لتحقيق الاعتراف الرسمي بهذه القرى وتمثيلها على كافة المنابر، وتجنيد الدعم، محليا ودوليا، لتحصيل حقوقها وتحسين ظروفها المعيشية وتحصيل الحقوق والمساواة الكاملة للسكان العرب في دولة إسرائيل.

وبادرت "لجنة الأربعين"، منذ تأسيسها الى تنظيم فعاليات كثيرة ومتنوعة لتحقيق اهدافها، منها:
1- نضال على الصعيد القضائي، من خلال المركز القضائي التابع للجنة، وتقديم الاستشارة القضائية لسكان هذه القرى بشأن ما يواجهونه من سياسة هدم المباني ومصادرة الأراضي.
2- اعداد مخطط هيكلي للقرى غير المعترف بها في الوية الشمال وحيفا والمركز والنقب، تم انهاء الجزء الاول منه في 1989، والثاني في 1995، ومطالبة السلطات بتبنيه وحل قضية هذه القرى على اساس مقترحاته التخطيطية-المهنية، التي تضمن البقاء لهذه القرى وتطورها في اطار المخطط الهيكلي العام لدولة إسرائيل.
3- اقامة لوبي برلماني لاعلاء قضايا هذه القرى ودعم حلها بموجب مقترحات لجنة الأربعين.
4- القيام بنشاطات وفعاليات ضد مصادرة الأراضي العربية ومن اجل تحسين اوضاع الاسكان في الوسط العربي، من خلال متابعة مشاريع الاسكان الحكومية والعمل لتحصيل حقوق المواطنين العرب في هذا المجال.
5- لترسيخ صمود الاهالي في قراهم بادرت اللجنة الى تحضير وتنفيذ مشاريع حيوية داخل هذه القرى منها شق وتطوير طرق توصل الى هذه القرى، مساعدة السكان على تحصيل حقوقهم في مجال ربط قراهم بشبكات البنى التحتية (المياه والكهرباء والهاتف)، تأسيس وتفعيل روضات للاطفال وعيادات لرعاية الام والطفل، تنظيم فعاليات تربوية ولا منهجية لطلاب هذه القرى.
6- القيام بفعاليات ونشاطات اعلامية لطرح قضية هذه القرى وحقوق اهلها. وقد تم تحقيق ذلك من خلال اصدار جريدة "صوت القرى" الشهرية واقامة معارض صور فوتوغرافية وتصوير افلام وثائقية تعكس اوضاع هذه القرى، وتنظيم ايام دراسية ومؤتمرات محلية وقطرية والمشاركة في مؤتمرات دولية.

ب - أهداف اللجنة

منذ تأسيسها عملت "لجنة الأربعين" على تحقيق العديد من الاهداف التي حددتها في برنامجها التأسيسي، وتلك التي تقرر تبنيها والعمل عليها، واعتمادا على تجربتها وخبرتها والظروف والتطورات التي ترافق عملها.
والأهداف الأساسية التي عملت اللجنة على تحقيقها منذ البداية هي:
1. تحصيل الاعتراف الرسمي بكل القرى والمجمعات العربية غير المعترف بها في إسرائيل.
2. تحسين الظروف المعيشية لسكان هذه القرى.
3. النضال ضد مصادرة الأراضي وهدم البيوت العربية.
4. اقامة لجان محلية في القرى غير المعترف بها ومساعدتها على ادارة قراها واعلاء قضاياها.
5. تعزيز اهتمام ومشاركة سكان هذه القرى في كافة مراحل النضال لتحقيق الاعتراف بقراهم وتحصيل حقوقهم.
6. المبادرة الى صياغة مشاريع قوانين وطرحها على البرلمان، من خلال اللوبي البرلماني، فيما يتعلق بحقوق الجماهير العربية ومساواتها.
7. تجنيد الرأي العام المحلي والدولي لدعم هذه القرى ونضال اهلها ودعم مخططات الحلول التي تطرحها اللجنة، من خلال الضغط على حكومة إسرائيل لتبنيها وتحقيق المساواة والحقوق الانسانية لسكان هذه القرى خاصة والاقلية العربية عامة.
8. تجنيد الدعم المادي المطلوب من مؤسسات رسمية وغير رسمية لتحقيق اهداف اللجنة.
9. خلق أجواء من التعايش المشترك بين سكان هذه القرى وجيرانهم وبين شعبي البلاد عامة.
10. ضمان اعداد الخرائط الهيكلية للقرى التي تم الاعتراف بها بشكل يفي باحتياجاتها ويتجاوب مع التطورات الحياتية والعصرية، ومواجهة العقبات التي تعيق المصادقة على هذه الخرائط.
11. متابعة قضية البناء في هذه القرى على الأراضي التابعة لدائرة أراضي إسرائيل، بحيث يتم رفع سياسة الغبن التي تمارس بحق سكان هذه القرى الذين يلزمون على بناء وحدتي سكن على مساحة نصف دونم واحد من الأرض، في وقت ينعم فيه سكان المستوطنات المحيطة بهذه القرى بالعيش على قطع بناء واسعة جداً.
12. العمل على تحقيق المساواة التامة لسكان القرى التي تم الاعتراف بها وضمها إلى مجالس اقليمية يهودية، وضمان حصولهم على الخدمات والتسهيلات التي يحصل عليها سكان البلدات اليهودية التابعة للمجالس ذاتها.
13. يضاف الى ذلك، مواصلة العمل من اجل تحقيق الاعتراف بباقي القرى غير المعترف بها، ومتابعة قضاياها، سياسيا واعلاميا، وشرح قضيتها من على كافة المنابر المحلية والدولية، وتجنيد الضغط المحلي والدولي على الحكومة الإسرائيلية من اجل الاعتراف بها ومدها بالخدمات.

ج - الانجازات

خلال سنوات عملها، منذ 1988 وحتى اليوم، تحقق بفضل نضال ومخططات "لجنة الأربعين" والهيئات العربية والديموقراطية اليهودية الداعمة لنضال سكان القرى غير المعترف بها الكثير من الانجازات، كان ابرزها:

1. تحصيل الاعتراف الرسمي بـ (20) من القرى غير المعترف بها في الشمال والجنوب وضم العديد من الاحياء والمجمعات الصغيرة الى مناطق نفوذ المدن والقرى العربية المجاورة.

والقرى التي تم الاعتراف بها هي:

في الجليل والمثلث: عين حوض، ضميدة، الكمانة، الحسينية، الحميرة، الخوالد، العريان \' رأس العين وعرب النعيم.

في النقب: قصر السر (الهواشلة)، أم متنان (أبو قرينات)، بير هداج، كحلة، أم بطين، الأطرش، الترابين (عمرة)، الدريجات، الفرعة، أبو تلول والسيد.

لقد تم انجاز الاعتراف الهام، بفضل المخطط الهيكلي المهني الذي طرحته "لجنة الأربعين" والذي اعتمد مبدأ عدم هدم أي قرية وعدم ترحيل سكانها ومنحهم الحق بالعيش والتطور على اراضيهم الموروثة ابا عن جد.

2. تحضير دراسة حول الخارطة القطرية لإسرائيل (تاما 31)، تم من خلالها القاء الاضواء على مجالات التمييز ضد المواطنين العرب التي انطوى عليها المخطط القطري. وكانت هذه الدراسة فاتحة لخوض نضال شعبي في الوسط العربي ضد هذا المخطط والمطالبة بتغييره، بحيث يتلائم مع متطلبات وحقوق الجماهير العربية.

3. لدعم سكان القرى العربية غير المعترف بها بادرت اللجنة خلال سنوات عملها الأولى إلى اقامة العديد من مشاريع البنى التحتية الاساسية فيها. ومن بينها:

أ. اقامة وتفعيل 6 رياض للاطفال وتدريب مربيات من سكان هذه القرى لتفعيلها. وقد واصلت اللجنة تفعيل هذه المؤسسات التربوية الى أن تم التوصل إلى الاعتراف بالقرى التي أقيمت فيها هذه المؤسسات.

ب. اقامة وتفعيل 3 عيادات لرعاية الأم والطفل وتزويدها بالأدوية اللازمة وبطبيب وممرضة، عملا في هذه العيادات حتى تم تحصيل انجاز آخر، تمثل في التوصل الى اتفاق مع وزارة الصحة، ينص على الاعتراف بهذه العيادات وتبنيها ومواصلة تفعيلها.

ج . شق وتطوير الشوارع المؤدية الى العديد من القرى غير المعترف بها.

د. ربط العديد من القرى بشبكات البنى التحتية، بما في ذلك خطوط المياه القطرية والهواتف العمومية والخاصة وشبكات الكهرباء.

هـ. الزام وزارة المعارف، عبر الاستئناف الى المحكمة العليا، على دعم وتنظيم مواصلات عامة لنقل طلاب هذه القرى الى مدارسهم في القرى والمدن المجاورة.

و. تنظيم حلقات دراسية لمساعدة طلاب هذه القرى على رفع مستوى تحصيلهم الدراسي.

ز. تبني قضايا السكان القضائية، فيما يتعلق بسياسة هدم بيوتهم، والمرافعة عنهم امام القضاء. وقد تحققت العديد من الانجازات على هذا الصعيد، حيث نجحت اللجنة بمنع تنفيذ العديد من اوامر الهدم والغاء العديد من اوامر الهدم الادارية.

4. اقامة المركز القضائي وتبنيه للعديد من القضايا ذات الصلة بالحقوق الاساسية والانسانية للمواطنين العرب. وقد رافع المركز امام القضاء الإسرائيلي في العديد من القضايا التي تخص الجماهير العربية، من بينها: استئناف الى المحكمة العليا ضد مخططات هدم مقبرة المالحة في القدس، استئناف ضد قرار اخلاء 200 عائلة عربية من بيوتها في منطقة بير هداج في النقب، استئناف ضد قرار كيبوتس رمات يوحنان الاستيلاء على اراضي المراعي التي تخدم اهالي ابطن، اضافة الى متابعة قضايا الهدم والاسكان في المدن المختلطة.

5. اقامة المركز العربي لتطوير الاعلام الالكتروني، الذي خاض نضالا ضد سياسة التمييز الرسمية في مجالات الاعلام المرئي والمسموع ضد الجماهير العربية. وقد عمل هذا المركز لعدة سنوات الى أن تم سن قانون يضمن حق الجماهير العربية بتفعيل وادارة مؤسسات اعلامية خاصة.

8. على الصعيد الاعلامي "للجنة الأربعين" وطرح قضاياها محليا ودوليا، حققت اللجنة خلال الاعوام الماضية العديد من الانجازات ابرزها:

أ) طرح قضايا الجماهير العربية عامة، وسكان القرى غير المعترف بها خاصة على صعيد الهيئات الدولية التابعة للامم المتحدة، حيث شاركت وفود اللجنة في اعمال العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة بحقوق الأقليات، منها مؤتمرات نظمتها الأمم المتحدة لدعم الشعب الفلسطيني، مؤتمر اللجنة الدولية لمنع التمييز وحماية الاقليات في جنيف (نيسان - آيار 1995)، مؤتمر الاسكان العالمي - هابيتات 2 - في اسطنبول (حزيران 96)، مؤتمر دربن ضد العنصرية في جنوب افريقيا (2001)، وغيرها.

على صعيد النضال من اجل تغيير سياسة التضييق التي تسعى الحكومة إلى فرضها من خلال تقليص مساحات نفوذ عدد من القرى التي تم الاعتراف بها، تجدر الاشارة هنا الى تبني مؤسسة "فاست" الهولندية للنضال من أجل توسيع منطقة نفوذ قرية عين حوض واعداد مخطط هيكلي بديل للمخطط الذي طرحته الحكومة الإسرائيلية، حيث قامت هذه المؤسسة بتنظيم مسابقة دولية لاعداد مخطط بديل للقرية، شارك فيها 107 مكاتب تخطيط من 30 دولة. وقد أسفرت المسابقة عن اختيار ثلاثة من المخططات المقترحة وايفاد مخططيها إلى عين حوض حيث تم الوقوف عن كثب على أوضاع القرية واعداد مخطط مشترك. وقد ساهم تنظيم هذه المسابقة باعلاء قضية هذه القرى على الصعيد الدولي بشكل كبير.

ومن ابرز اعمال اللجنة على صعيد العمل الدولي، كان مبادرتها لأول مرة، الى طرح قضايا الجماهير العربية على الحلبة الدولية، من خلال مؤتمر اللجنة الدولية لمنع التمييز وحماية الاقليات، حيث تم تقديم التقرير الموسع حول اوضاع الاسكان لدى المواطنين العرب في إسرائيل، والذي بادرت الى اعداده "لجنة الأربعين" والعديد من الجمعيات الاهلية المحلية التي شكلت معا لجنة خاصة لمتابعة اوضاع الاسكان في الوسط العربي. وجاء هذا التقرير بديلا للتقرير الذي كان من المفروض بإسرائيل ان تقدمه التزاما بتوقيعها على المعاهدة الدولية بهذا الشأن. وقد احدث التقرير ردود فعل دولية ومحلية، وصل مداها الى تبني اللجنة الدولية لهذا التقرير واعتماده بديلا لتقرير إسرائيل الرسمي، ومطالبة الحكومة بالرد على الاسئلة والاستفسارات التي طرحها تقرير الجمعيات العربية. ويمكن القول ان هذا النشاط كان فاتحة لكثير من الفعاليات التي قامت بها لجنة الأربعين وجمعيات عربية أخرى، على مدار السنوات التالية، على الحلبة الدولية.

ب) بادرت "لجنة الأربعين" مع ثلاث جمعيات عربية محلية الى عقد "المؤتمر الاول لحقوق الانسان العربي في إسرائيل"، الذي عقد في الناصرة في آواخر العام 1995، والذي قدمت على صعيده العديد من الدراسات والابحاث حول اوضاع الجماهير العربية في إسرائيل وانتهاك حقوقها الاساسية التي نصت عليها وثائق ومعاهدات حقوق الانسان الدولية.

ج) حققت اللجنة انجازا كبيرا بطرح قضية القرى على الصعيدين المحلي والدولي من خلال معرض الصور الوثائقي "المنسيون"، والعديد من الافلام الوثائقية التي تعكس اوضاع وواقع هذه القرى. وقد عرض معرض الصور في العديد من المدن والقرى اليهودية والعربية في إسرائيل وفي العديد من عواصم ومدن العالم (تل-ابيب، القدس، الناصرة، ام الفحم، شفاعمرو، مجد الكروم، كفرياسيف، لندن، فيينا ، جنيف، نيون، لوزان، شيب، بلزن، براغ وغيرها). وعرضت الافلام الوثائقية في العديد من مهرجانات الأفلام الدولية (في حيفا، تل ابيب، القدس، طوكيو، لندن، هاواي، فلورنسا، بلباو، ايطاليا وغيرها). وحاز فيلم "ليس على الخارطة" على جائزة دولية، وتم عرضه في القنال الثاني للتلفزيون الإسرائيلي. كما تم عرضه في اطار لقاءات وندوات محلية ودولية عقدت في العديد من المدن والقرى الإسرائيلية والدولية.

د) في اطار سعيها الى طرح قضية القرى غير المعترف بها واوضاع الجماهير العربية، تصدر لجنة الأربعين صحيفة "صوت القرى".
«« إلى البداية
لجنة الأربعين
الفلسطينيون في اسرائيل »»
مشكلة القرى غير المعترف بها »»


 

القرى العربية غير المعترف بها، من سياسة الهدم والمصادرة حتـى الاعـتـراف

مشكلة القرى العربية غيرالمعترف بها ودور لجنة الأربعين


بدأت مشكلة القرى العربية غير المعترف بها مع قيام دولة إسرائيل في عام 1948 حيث تم تهجير قسم كبير من سكان هذه القرى اثناء الحرب، فيما لم تعترف السلطات بعشرات القرى العربية التي باتت تعتبر غير قائمة على الخارطة الإسرائيلية وتم التعامل معها وفق قانون "الحاضر غائب" الذي تم سنه بشكل خاص لمصادرة املاك اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا من ديارهم اثناء الحرب وبعدها.

وقد عانى سكان هذه القرى منذ قيام دولة إسرائيل الحرمان من شتى الخدمات الأساسية، ومع سن قانون التنظيم والبناء في عام 1965 تفاقمت اوضاعهم حيث تجاهلهم التخطيط الهيكلي لإسرائيل، ولم يأخذهم في الاعتبار، من جهة، وباتوا عرضة لسياسة منع البناء والهدم، من جهة اخرى. وقد بدأت السلطات الإسرائيلية بملاحقة سكان هذه القرى والسعي الى هدم قراهم وبيوتهم حتى تلك التي تم بناؤها قبل قيام دولة إسرائيل، بذريعة البناء غير المرخص.

لقد احتوى قانون التنظيم والبناء على عشرات الأنظمة التي استخدمت لملاحقة المواطنين العرب في القرى غير المعترف بها، ومن بينها: تقسيم الأراضي إلى قسمين، ارض زراعية ومساحات خضراء (لاستعمالات الحدائق العامة وما شابه)، وارض بناء.

ويحظر القانون أي بناء على الأراضي الزراعية، كذلك يفرض على كل مواطن يريد بناء بيته الحصول على ترخيص من قبل لجان التنظيم والبناء التابعة لوزارة الداخلية.

واعتبرت جميع الأراضي التي تقوم عليها هذه القرى اراض زراعية، ما يعني انها باتت بعرف القانون قرى غير قانونية، يسرى عليها قانون التنظيم والبناء. وبعرف هذا القانون فإن للبيت "غير القانوني" حلا واحدا فقط, هو إخلاؤه من أصحابه وهدمه.

وقد رفضت السلطات الإسرائيلية تحويل الأراضي الزراعية إلى أراضي بناء مع أن هذه الإمكانية واردة في القانون ويعمل بها في الوسط اليهودي. وهكذا نشأت ظاهرة القرى غير المعترف بها، التي يبلغ عدد سكانها حسب آخر الاحصائيات قرابة 85 ألف نسمه في النقب و50 ألف نسمه في الجليل والمثلث .

أ. الأرض والمسكن

اشرنا آنفا الى قانون التنظيم والبناء، الذي منع بموجبه، الاعتراف بالقرى العربية غير المعترف بها، بحجة انها قائمة على اراض زراعية.

ان لقضية الارض انعكاسات مباشرة على حق السكن. فقانون التنظيم والبناء ينكر على سكان القرى غير المعترف بها الحق في السكن والتطور على اراضيهم الخاصة. وترفض الحكومة الإسرائيلية منحهم تراخيص للبناء، وتصدر ضدهم مئات أوامر الهدم سنويا، وتستدعيهم للمحاكم كمخالفين لقوانين البناء والتنظيم، رغم أن 95% من بيوتهم بنيت قبل سن القانون في العام 1965. وقد اوضحت ذلك دراسة اجرتها "لجنة الأربعين".

والواقع، ان غالبية اراضي هذه القرى، مسجلة في الوثائق الرسمية بملكية سكان هذه القرى، وغالبا، لم يكن هناك خلاف حول ملكية الارض، انما كان الادعاء الرسمي يشدد دوما على ان هذه الأراضي تعتبر زراعية، وانه بموجب القانون يمنع بناء المساكن عليها، لكن استعراضا لبعض عينات الاستيطان اليهودي في الجليل تؤكد، ان هذا الادعاء ما هو الا حجة واهية تستغلها السلطات وتثيرها كستار لسياسة التمييز الواضحة المنتهجة ضد سكان القرى العربية، لكونهم عربا ليس الا.

فإلى جوار العديد من القرى العربية التي رفضت السلطات الاعتراف بها، وعلى اراضيها التي تعتبرها السلطات زراعية، اقيمت عشرات المستوطنات الإسرائيلية. ولم يردع قانون منع البناء على الأراضي الزراعية السلطات من اقامة المباني الاسكانية للمستوطنين اليهود. اذ انه وبجرة قلم تم تحويل صبغة هذه الأراضي من زراعية الى اسكانية، وزودت بجميع الخدمات والبنى التحتية اللازمة للاستيطان. وفي حالات كثيرة من مشاريع اخلاء السكان العرب من قراهم، يكون الهدف توسيع المستوطنة المجاورة.

وهناك حجة اخرى تدعيها السلطات، وهي كون بعض القرى قائمة في منطقة خدمات عامة او متنزه قومي. والحقيقة ان هناك عشرات البلدات اليهودية القائمة في مناطق كهذه، وبعضها لا يبعد الا عدة مئات من الامتار عن بلدات عربية ترفض السلطات الاعتراف بها.

ادعاء آخر رددته السلطات حول رفضها الاعتراف بهذه القرى، يتعلق بحجمها، حيث ادعت دوما ان هذه القرى صغيرة ومعزولة ولا يمكن تزويدها بالخدمات. وهذا الادعاء ليس الا حجة واهية، اذ ان غالبية المستوطنات اليهودية المجاورة لهذه القرى لا يتعدى حجمها وعدد سكانها، حجم هذه القرى.

وحسب نشرة دائرة الاحصاء المركزية الإسرائيلية للعام 1990، تصل نسبة القرى التي يبلغ عدد سكانها اقل من 500 نسمة الى 62,7%، ومع ذلك فقد اعترفت بها السلطات، في حين ترفض الاعتراف بقرى عربية يزيد عدد سكانها على 1000 نسمة. بل ان سياسة التمييز في هذا المجال تبدو اكثر وضوحا في الاحصائيات الواردة في النشرة نفسها بشأن عدد القرى التي يبلغ عدد سكانها اقل من 100 نسمة، فقد تبين ان من بين 85 قرية لا يصل عدد سكانها الى 100 نسمة، هناك 83 قرية يهودية تعترف بها السلطات وتمدها بكافة الخدمات.

في احصاء اجرته "لجنة الأربعين"في اواخر الثمانينيات من القرن الماضي، وشمل 32 قرية عربية غير معترف بها في الوية الشمال وحيفا والمثلث، تبين ان في 17 قرية منها يعيش اكثر من 100 مواطن، وفي 7 قرى اخرى يعيش اكثر من 200 مواطن.

وفي القسم الثاني من الاحصاء الذي اجرته اللجنة في القرى العربية غير المعترف بها في النقب، تبين ان عددا كبيرا من هذه القرى، تضم الواحدة منها اكثر من 5000 مواطن، ومع ذلك ترفض السلطات الاعتراف بها. ويشكل مجموع السكان العرب، الذين يعيشون في قرى غير معترف بها في النقب قرابة 85 ألف نسمة، تسعى السلطات الإسرائيلية، منذ قيام الدولة، الى اخلائهم من بيوتهم واراضيهم وتركيزهم في القرى السبع، التي اقيمت خصيصا لتركيز المواطنين العرب في النقب، والتي يسكن فيها اليوم قرابة 50 الف نسمة تم اخلاؤهم من قراهم، في اطار مخططات الاستيلاء على اراضيهم العربية ونقل ملكيتها الى مؤسسات الاستيطان اليهودية.

ب. سياسة الحرمان من الخدمات وهدم البيوت

لقد رفضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خلال العقود الماضية تزويد سكان القرى العربية غير المعترف بها بالخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والمواصلات وخدمات التعليم والصحة وغيرها. وذلك على الرغم من الطلبات المتكررة لهؤلاء المواطنين.

وقد شكل الحرمان من الخدمات وسيلة ضغط إضافية على السكان لحثهم على الرحيل من قراهم. ولم تكتف السلطات بذلك, وإنما حرصت على أن يصبح الحرمان من الخدمات قانونيا, ففي عام 1981 أجرت تعديلا على قانون التنظيم والبناء ينص على عدم جواز إعطاء الخدمات على كافة أنواعها للبيوت غير المرخصة.

هناك مئات الأوامر التي تقضي بإخلاء البيوت وهدمها في القرى العربية غير المعترف بها. وقد مورست سياسة الهدم والإخلاء القسري من البيوت ضد المواطنين العرب منذ قيام الدولة. وقد أقامت السلطات لجانا خاصة مهمتها إخلاء القرى العربية وهدم بيوتها، منها فرقة أقامتها دائرة أراضي إسرائيل (الكيرن كييمت) بإدارة موظفها يعقوب برزاني الذي شن حملة منظمة لسلب اكثر ما يمكن من أراضي المواطنين العرب في الخمسينيات والستينيات. كذلك كان له دور أساسي في عمليات إخلاء البيوت قسرا وتفجيرها كي لا يتمكن أصحابها من العودة إليها.

كذلك، اقامت السلطات في أواخر الثمانينيات وحدة خاصة، تابعة لوزارة الداخلية، مهمتها مراقبة البناء في الوسط العربي وهدم المباني غير المرخصة. ويتضح من التقرير الصادر عن هذه الوحدة انها هدمت في الفترة ما بين عام 1988 ومنتصف العام 1996، قرابة 2100 بيت في الوسط العربي، بحجة عدم ترخيصها. وفي حين تبين معطيات التقارير نفسها انتشار ظاهرة البناء غير المرخص في الوسط اليهودي أيضا، الا انه يتضح ان هذه الوحدة كانت متساهلة في تعاملها مع البيوت اليهودية، حيث يتبين ان نسبة البيوت العربية التي هدمتها هذه الوحدة يتجاوز 90% من مجموع المباني التي هدمتها في الفترة التي يتطرق اليها التقرير.

ورغم ضخامة هذه المشكلة التي يعاني منها بشكل مباشر قرابة 10% من مجموع الأقلية العربية في إسرائيل، إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تعمل على وضع حلول جذرية للضائقة الاسكانية في الوسط العربي، كي تحد من ظاهرة البناء غير المرخص، بل كان كل ما فعلته هو شن حرب ضد البيوت العربية واصحابها، بحيث يجري بشكل متواصل تقديم المواطنين إلى المحاكم وتغريمهم بمبالغ طائلة وزجهم في السجون وهدم بيوتهم وترك العائلات في العراء، تعيش الخوف وعدم الاستقرار والأمان، الأمر الذي اثر ويؤثر على مجمل مناحي حياتهم الأخرى.

ج. لجان حكومية لتشريع هدم القرى غير المعترف بها

لم تعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، منذ قيام الدولة وحتى منتصف التسعينيات من القرن الماضي، على حل مشكلة القرى العربية غير المعترف بها الا من خلال سياسة الهدم والترحيل والتركيز ومصادرة الأراضي.

ولتمرير سياستها، نهجت السلطات على اقامة لجان رسمية تحت ستار فحص قضية هذه القرى والبحث عن حلول لها. الا ان هذه اللجان تبنت دوما مخططات السلطات واوصت بتنفيذ هذه المخططات، علما انه لم يشارك في هذه اللجان أي مواطن او ممثل عربي من اصحاب القضية نفسها.

ومن اللجان الحكومية التي اقيمت في هذا المجال كانت لجنة حاييم كوبارسكي التي تشكلت في 10/9/1976، ودعت الى انتهاج اجراءات قضائية شديدة ضد اصحاب المباني المسماة "غير قانونية" ولجنة يعقوب ماركوفيتش الاولى، التي تشكلت في 28/9/1979 ودعت الى تنفيذ توصيات لجنة كوبارسكي وهدم كل بيت عربي اقيم بشكل يتعارض مع "مخططات التطوير" الإسرائيلية، ولجنة ماركوفيتش الثانية التي تشكلت في 15/11/1985، ثم لجنة دافيد مينع التي تشكلت في 1/10/1994، وفيما بعد تشكلت في مطلع 1996 لجنة وزارية برئاسة الوزير ارئيل شارون، في حينه، للبحث في النزاع بين السلطات الإسرائيلية وعرب النقب على أراضيهم.

ولم تطرح أي من هذه اللجان أي حل منصف لقضية القرى العربية غير المعترف بها، بل حاولت دائما تكثيف وسائل الضغط لإرغام الناس على الرحيل الطوعي من قراهم وبيوتهم.

وقد رأينا مما سلف ذكره أن الحجج والذرائع التي تتستر وراءها السلطة لا تصمد أمام الحقائق، فحجة أن البيوت مبنية على أراض زراعية وغيرها من ذرائع ليست الدوافع الحقيقية أمام عدم الاعتراف والحرمان من الخدمات وانتهاك الحقوق الأساسية للناس، لان الحقائق تثبت ملكية الناس لهذه الأراضي وان بيوتهم بنيت عليها قبل سن القوانين التي صنفتها كأراض زراعية وقبل قانون التنظيم والبناء.

إن الدوافع الحقيقة للحكومة الإسرائيلية تكمن في استراتيجيتها التي اتبعتها منذ قيام الدولة تجاه المواطنين العرب, ففي مجال الإسكان والأرض تمحورت أهداف الحكومة حول ضرورة ما يسمى بتهويد المناطق العربية كثيفة السكان، عبر زرع المستوطنات في هذه المناطق ومصادرة الأراضي العربية وبالتالي تجميع السكان العرب في اقل عدد ممكن من البلدات. وقد اقامت الحكومة في الجليل وفي النقب، عدة قرى جديدة بهدف تركيز سكان القرى غير المعترف بها.

وقد اخترنا فيما يلي الاشارة الى تقريري لجنتي ماركوفيتش ومينع، كونهما كانا الاكثر بروزا واهمية فيما يتعلق بالتطرق الى القرى العربية غير المعترف بها، اضافة إلى المخطط الذي اعده مجلس الامن القومي الإسرائيلي، في مطلع العام 2006.

تقرير لجنة ماركوفيتش 1986

صدر هذا التقرير في آب 1986 واعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تبنيها لتوصياته التي جاءت لانزال ضربة قاسمة بالوسط العربي وبشكل خاص بالقرى غير المعترف بها.

وما يميز هذا التقرير عن سابقيه، تقرير كوبارسكي، وماركوفيتش الاول، انه اتبع اسلوب "العصا والجزرة" في تعامله مع قضية البيوت غير المرخصة في الوسط العربي. فهو من جهة يظهر وكأنه جاء لمنع هدم آلاف البيوت العربية غير المرخصة، حيث لم تُجد سياسة الهدم نفعا، لكنه من الجهة الاخرى يوصي بوضع هذه البيوت في اطار ما سمي "المناطق الرمادية"، التي لا تستحق بالتالي اية خدمات. ومن جهة ثالثة تأتي الضربة في التوصية التي تدعو الى اتباع اليد الحديدية ضد المواطنين العرب في سبيل ردع ظاهرة البناء غير المرخص. ومن بين اقتراحاته في هذا المجال، فرض غرامات مالية باهضة على اصحاب المباني تضاعف تكلفة البناء نفسه، فرض عقوبات بالسجن الفعلي وتغريم صاحب البيت بتكاليف هدمه. ومنحت لجنة ماركوفيتش صلاحيات واسعة لحكام الالوية، بحيث اصبح بامكان أي موظف في اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء اصدار امر هدم اداري ضد بيت معين، بدون الحاجة الى صدور امر قضائي. كذلك اوصى باقامة وحدة خاصة للاهتمام بتنفيذ اوامر الهدم، اطلق عليها اسم "الوحدة لتطبيق قانون البناء غير المرخص" او كما يتعارف عليها باسم "الوحدة الرمادية".

ويوصي ماركوفتش بإعطاء الصلاحية لحكام الألوية بإصدار وتنفيذ أوامر هدم إدارية دون اللجوء إلى القضاء, كما يوصي بتشكيل وحدة خاصة للاهتمام بتنفيذ أوامر الهدم أطلق عليها اسم "الوحدة لتطبيق قانون البناء غير المرخص". وقد أقرت الحكومة الإسرائيلية هاتين التوصيتين ونفذت خلال السنوات الماضية، مئات أوامر الهدم التي وصلت في إحدى مراحلها إلى تنظيم عمليات الهدم تحت جنح الظلام، وقبل أن يتمكن أصحاب البيوت من إنقاذ ممتلكاتهم.

لقد تبين من تقرير اللجنة ما يلي:

1. عدد البيوت التي صدرت بحقها أوامر هدم، في الوسط العربي عامة 11.180 بيتا.
2. عدد البيوت التي صدرت بحقها أوامر هدم حتى آذار عام 1986 بلغ 5419 بيتا.
3. عدد البيوت المعدة للهدم 1000 بيت حتى الفترة المذكورة.
4. عدد البيوت التي ستضم إلى خرائط هيكلية 2650 بيتا.

ويجب الاشارة هنا الى ان هذه الارقام، وان كانت رسمية، فهي لا تعكس الارقام الحقيقية لأوامر الهدم، حيث لم يتطرق التقرير الى الكثير من نقاط الاسكان في منطقة النقب، وفي لواء الشمال.

تبين أيضا من قراءة التقرير وتحليله أن كل البيوت الموجودة خارج المخططات الهيكلية مصنفة في إطار ما يسمى بالبيوت الرمادية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأغلبية الساحقة من بيوت القرى غير المعترف بها واقعة تحت إطار "البيوت الرمادية". والبيوت الرمادية هي تلك البيوت التي لا يسمح بترميمها أو ايراثها أو ربطها بالخدمات اللازمة كالمياه والكهرباء والمواصلات. ويحق للجان التنظيم والبناء الحكومية هدمها إذا ما قررت أنها غير صالحة للسكن.

ومن اسوأ الاسس التي اعتمد عليها تقرير "لجنة ماركوفيتش"، هي نقطة الانطلاق التي يتعامل بها مع اصحاب البيوت العربية غير المرخصة، حيث يعالج القضية من منطلق التعامل مع جمهور لا يحافظ على القانون، ويطالب بالامتناع عن منح تراخيص لبيوتهم او ربطها بشبكات الخدمات.

واقترحت لجنة ماركوفيتش تقسيم المباني غير المرخصة في الوسط العربي الى ثلاثة اقسام، قسم يوصي بهدمه، وآخر يدخل في اطار "البيوت الرمادية" وقسم ثالث يضم الى مناطق نفوذ القرى المجاورة. ورغم تبني الحكومة لمعظم توصيات هذا التقرير، فانها عملت في هذا المجال على تحقيق توصيتين اساسيتين، الاولى، الهدم، والثانية "البيوت الرمادية".

ولم يتم تغيير هذا التوجه الا بعد قيام "لجنة الأربعين" في العام 1988 وشن نضالها الواسع لالغاء هذا التقرير ومنع تنفيذ توصياته. وفقط في مطلع التسعينيات، بدأ هذا النضال يقطف ثماره، حين قررت الحكومة الاعتراف بعدد من القرى غير المعترف بها في الشمال واعلان نيتها الاعتراف بعدد آخر من القرى في منطقة النقب، وفي هذا التوجه بحد ذاته إنجازا للنضال ضد تقرير ماركوفيتش والسياسة الرسمية التي رفضت طوال السنين الماضية الاعتراف بهذه القرى.

تقرير لجنة مينع 1996

لقد اخترنا التطرق الى هذا التقرير، الذي صدر في شباط 1996 لأمرين، الأول انه عالج بشكل مكثف قضية المجمعات غير المعترف بها في النقب، والثاني، انه، ورغم عدم تطرقه بشكل واسع الى قضية القرى غير المعترف بها في الوية الشمال وحيفا والمركز، فانه اوصى بتبني مقترحات الحلول التي وضعتها "لجنة الأربعين"، علما ان الحكومة كانت قررت قبل ذلك تبني هذه المقترحات جزئيا، واعترفت بناء على ذلك بعدد من القرى في لوائي الشمال وحيفا، وحل مشكلة العديد من المجمعات الصغيرة في هذين اللوائين، من خلال ضمها الى مناطق نفوذ المدن والقرى العربية المجاورة.

لقد اعترفت لجنة مينع بأن الدولة لا تستطيع ان تفرض على المواطنين العرب حلول اسكانية تتعارض مع رغباتهم وتقاليدهم. وطالب الدولة بأخذ رغباتهم بالاعتبار وعدم حشرهم في القرى السبع التي اقيمت لتركيز "البدو"، والتي تفتقر الى التصنيع والخدمات اللائقة. الا ان رئيس اللجنة عضو الكنيست (في حينه) دافيد مينع، سوغ مطالبه هذه بادعاء، ينطوي على تحريض ارعن ضد المواطنين العرب، إذ ادعى ان حل قضية عرب النقب يجب ان يتم "كي نمنع انجرارهم نحو التطرف"!

والامر الآخر الذي يستشف من قراءة هذا التقرير، هو ان مينع ولجنته، لم يطرحوا لقضية النقب حلولا جديدة تختلف عن الحلول التي طرحتها الحكومة على مدار السنوات السابقة، حيث يبني حلوله على مبدأ التسوية، الذي يطالب عرب النقب بالتنازل عن 80% من أراضيهم للدولة مقابل حصولهم على الاعتراف والخدمات!

وحسب تقرير مينع، الذي اعتمد احصائيات رسمية، يصل عدد القرى العربية غير المعترف بها في النقب الى 1440 قرية تستوعب 50% من المواطنين العرب هناك. لا بد من الاشارة هنا الى ان مينع تعمد تضخيم عدد القرى لتبرير الادعاء بانه لا يمكن حل المشكلة، ونعتقد ان مينع تعامل في احصائياته مع كل خيمة او براكية تقوم على تلة ما كأنها قرية مستقلة. وتدعي السلطات ان سكان القرى غير المعترف بها(كان عددهم قرابة 64 ألف مواطن، حسب احصائيات جمعتها "لجنة الأربعين" في العام 1995 ويصل اليوم الى 85 الف نسمة) يعيشون على اراضي الدولة (!) وعليهم اخلائها. وتستعين السلطات لتسويغ هذا الادعاء بقانون "الأراضي الموات" العثماني الذي صدر سنة 1858، والذي يجيز للمواطن استصلاح الارض "الموات" بموجب تصريح من السلطة الحاكمة. وعليه تدعي السلطات الإسرائيلية، ان العرب استصلحوا هذه الأراضي وعاشوا عليها بغير اذن منها، علما ان قسما كبيرا منهم يقيم على هذه الأراضي قبل قيام دولة إسرائيل، وقسم آخر نقلته السلطات الإسرائيلية الى مواقعه الجديدة، في مطلع الخمسينيات بعد مصادرة اراضيهم الاصلية.

وحسب تقرير لجنة مينع فإن مساحة الارض، المتنازع عليها بين المواطنين العرب في النقب وبين الدولة، تصل الى 800 ألف دونم، في حين اشارت ممثلة وزارة القضاء سارة شلوم، في التقرير نفسه الى ان المساحة تصل الى مليون دونم. ويتضح من معطيات اوردها التقرير اعتمادا على وثيقة قدمها الباحث د. يوسف بن دافيد، ان 50% من سكان القرى غير المعترف بها في النقب يعيشون على اراض يملكونها، ومسجلة لهم بموجب وثائق رسمية، و40% يعيشون على اراض نقلتهم اليها السلطات بعد ترحيلهم من قراهم الاصلية، و10% فقط يعيشون على اراضي الدولة.

خطة مجلس الامن القومي 2006

في مطلع العام 2006 وتمشيا مع مطالب اليمين الإسرائيلي المتطرف بمحاربة الوجود العربي في النقب، بادعاء "غزو العرب لأراضي دولة"، بلور مجلس الامن القومي الإسرائيلي، برئاسة غيورا ايلاند، مخططا لاخلاء القرى العربية غير المعترف بها في النقب من سكانها ونقلهم إلى البلدات التي اقامتها السلطات الإسرائيلية لتركيزهم، من خلال تطبيق قانون "الاخلاء والتعويض" الذي سنته الحكومة الإسرائيلية لاخلاء المستوطنين من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.

وكان من المقرر عرض هذا المخطط في المؤتمر السادس الذي نظمه معهد السياسة والإستراتيجية في المركز "متعدد المجالات" في شهر كانون الثاني من العام 2006 في هرتسليا، الا ان تحرك المواطنين العرب لمواجهته جعل المسؤولين عنه يقررون تأجيل طرحه.

ويتحدث هذا المخطط عن اخلاء سكان القرى غير المعترف بها بادعاء انهم "فشلوا" باثبات ملكيتهم للأرض. ويدعو إلى استخدام كل الوسائل المتاحة، بما فيها القوة، لاخلاء سكان هذه القرى، اذا لم يتم التوصل إلى حل بالتراضي معهم.

ويزعم المخطط ان عدد سكان القرى غير المعترف بها يبلغ 40.000 نسمه، في حين تشير معطيات الجمعيات العربية الفاعلة في النقب إلى ان عدد المواطنين العرب في هذه البلدات يضاعف الرقم الذي يطرحه مخطط ايلاند. وحسب هذه المعطيات يبلغ عدد سكان القرى غير المعترف بها قرابة 85.000 نسمة.

يقترح مجلس الأمن القومي الإسرائيلي على الحكومة الإسرائيلية الإعلان عن فترةزمنية لمدة عامين لامهال المواطنين العرب في النقب قبول التعويضات والانتقال للسكن في سبع بلدات ثابتة اقيمت مؤخرا، تحت إطار مجلس إقليمي يدعى "أبو بسمة".

ويعكس هذا المخطط عنصرية التخطيط التي يمارس ضد العرب بشكل عام، واهالي النقب بشكل خاص، بحيث سخرتاعلى المستويات لرفع مستى المجتمع اليهودي في النقب مقابل اخلاء العرب من ديارهم وحشرهم في غيتوات.


د. لجنة الأربعين تطرح حلا بديلا

لقد راهنت السلطات طوال الوقت على عامل الزمن كأساس لحل المشكلة، واعتمدت سياستها على أن الحرمان من الخدمات والبناء من شأنهما جعل سكان هذه القرى ينزحون عن قراهم ومنازلهم. إلا أن السلطات لم تأخذ بالاعتبار عامل الارتباط بالأرض والمسكن لدى المواطنين العرب فكان أن اصطدمت بإصرارهم الكبير على البقاء والتطور. ولم يخضع سكان هذه القرى طوال العقود الماضية لكافة وسائل الضغط التي اتبعت ضدهم، وخاضوا نضالا كبيرا من خلال اللجان المحلية التي أقاموها في قراهم, ومن خلال لجنة الأربعين القطرية التي وضعت حلا شاملا لهذه القرى ومشاكلها المتعلقة بالإسكان والأرض والخدمات. وشكل هذا الحل الذي طرحته اللجنة بعد اجراء ابحاث واستطلاعات ميدانية في 1989 و1995، البديل الحقيقي لسياسة الهدم والإخلاء، وهو بمثابة مخطط هيكلي لجميع القرى العربية غير المعترف بها في إسرائيل، وقد قام بإعداده طاقم باحثين مختصين. والحلول المطروحة حسب هذا المخطط كالتالي:

1. الاعتراف بقسم من القرى كقرى مستقلة.
2. ضم القسم الآخر إلى مناطق نفوذ القرى والمدن العربية المجاورة.
3. في حالة وجود بيوت منفردة يتم الاتفاق مع اصحابها على الحلول المناسبة, شريطة ان لا يتم اخلاء السكان قسرا من بيوتهم.
4.عدم ربط قضية الأرض في النقب بالإعتراف .
ويطالب الحل بإعطاء جميع الحقوق الأساسية للمواطنين فورا والسماح لهم بترخيص بيوتهم وبناء بيوت جديدة في قراهم.

لقد ارغم النضال الدؤوب الذي خاضته "لجنة الأربعين" والحل المهني الذي قدمته، الحكومة الإسرائيلية على تغيير سياستها تجاه المواطنين العرب في القرى غير المعترف بها. ففي حزيران عام 1992 أعلن وزير الداخلية الإسرائيلي نيته الاعتراف الرسمي بخمس قرى في الشمال. لكن ذلك لم يتحقق فعلا الا في ديسمبر 1994, حيث بدأ عمليا التغيير في سياسة الحكومة.

وترى "لجنة الأربعين" في اقدام الحكومة على تبني مقترحات لجنة شعبية وجعلها قرارات رسمية للحكومة، مؤشرا هاما على حدوث تغيير جوهري، لأول مرة منذ قيام الدولة، في التوجه السياسي للحكومة نحو الاقلية العربية. وتعتبر اللجنة صدور قرارات الاعتراف بـ20 قرية من هذه القرى انتصارا وانجازا هامين لنضالها وباعثا للأمل على تحقيق المزيد من الاعترافات في السنين القادمة، حتى حل مشكلة كافة القرى غير المعترف بها.

هـ. المطلوب من الحكومة الإسرائيلية :

ما زالت هناك عشرات القرى التي ينتظر أهلها الاعتراف بهم، هذا الاعتراف الذي يعني اولا وقبل كل شيء، ضمان الاعتراف بملكية الأراضي لأصحابها في ظل سياسة النهش والمصادرة التي لا تعرف الحدود. والمطلوب من الحكومة الاسرائيلية:
1. تبني الحلول التي طرحتها "لجنة الأربعين" ومن ثم هيئات عربية فاعلة في القرى غير المعترف بها، لضمان تقديم الحلول العادلة لمشكلة القرى غير المعترف بها.
2. وقف سياسة هدم البيوت فورا.
3. وقف عمليات الإخلاء القسري.
4. وقف سياسة مصادرة الأراضي وحرث مزروعات المواطنين في القرى غير المعترف بها.
5. توفير جميع الخدمات الضرورية فورا لجميع السكان العرب.
6. السماح لأهالي القرى ببناء منازلهم أو ترميمها وحل ضوائقهم الاسكانية.




آذار 2006

مشكلة القرى غير المعترف بها
الفلسطينيون في اسرائيل »»
لجنة الأربعين »»
إلى البداية »»

 

على أبواب السنة العشرين: لجنة الأربعين أول من رفع راية الدفاع عن القرى العربية غير المعترف بها

في العام المقبل، تحديدا في آب 2008، يصادف مرور 20 عاما على تأسيس لجنة الأربعين، الجمعية الأهلية التي كانت أول من رفع راية الدفاع عن القرى العربية غير المعترف بها وخاضت نضالا طويلا، مدعما بطرق عمل مبتكرة تعتمد الدراسة والبحث والتخطيط البديل، فحققت انجازات غير مسبوقة في التاريخ النضالي للجماهير العربي…المزيد
 

اصابة 30 مواطنا من قرية النصاصرة

اصيب 30 مواطنا من سكان قرية النصاصرة غير المعترف بها في النقب، بجراح متفاوتة، خلال مواجهات وقعت صباح اليوم الاربعاء، 01.08.07، مع قوات الشرطة والدوريات الخضراء التي داهمت القرية وهدمت منزلين تعود ملكيتهما لنجلي عبد الرحمن النصاصرة. وافاد شهود عيان ان عملية الهدم ترافقت باعتداء واسع على الأهالي الذي…المزيد
 
صفحة 3 من 3

اعلانات اللجنة

معرض الصور

اشترك في النشرة البريدية