انت متواجد الان في: الصفحة الرئيسية ابحاث ومعلومات عين حوض بين خارطة وزارة الداخلية والخارطة البديلة

عين حوض بين خارطة وزارة الداخلية والخارطة البديلة

smaller text tool iconmedium text tool iconlarger text tool icon

تقرير: سمير ابو الهيجاء

قبل احد عشر عاما وبالتحديد في العام 1994 اعترفت الحكومة الاسرائيلية بقرية عين حوض بعد سنوات طويلة من معاناة اهلها جراء سياسة عدم الاعتراف والحرمان من الخدمات . ومنذ ذلك الحين قامت وزارة الداخلية باعداد مخطط لقرية عين حوض ليتم المصادقة عليه وتقديم الخدمات للقرية. وبلغت مساحة المخطط 80 دونما نصفها للبناء والاسكان والنصف الآخر للبنى التحتية والمنشآت العامة. لكن وزارة الداخلية لم تقم، رغم هذا الاعتراف، برفع الصبغة العسكرية عن المنطقة التي تقوم عليها القرية.

مخطط مفروض على السكان

يقول محمد ابو الهيجاء رئيس اللجنة المحلية في عين حوض: "بعد عشرات السنين من العمل الدؤوب والمطالبة بالاعتراف حصلنا عليه، ان صح التعبير، في عام 1994 . وقد قامت وزارة الداخلية باعداد مخطط آخر، غير المخطط الحالي. وكان ذلك المخطط يمتد على مساحة 170 دونما، ويفي باحتياجات السكان لخمسين سنة قادمة. كان الاقتراح مقبولا علينا لانه كان يفي باحتياجات السكان المستقبلية. فقد اخذ في الاعتبار الزيادة الطبيعية للسكان ومستقبل الاولاد التربوي واحتياجات السكان المعيشية في الزراعة والسياحة وغيرها. لكن الحكومة التي جاءت بعد تلك التي اعدت المخطط رفضته، وبدأت اعداد المخطط الحالي الذي اختزل مساحة الخارطة الى 50 دونما، واجبرنا على قبولها رغم انها لا تفي باحتياجاتنا وتعتبر مثيرة للسخرية قياسا مع معايير التخطيط في القرن الواحد والعشرين، كونها لا تزيد بحدودها عن المساحة التي تقوم عليها البيوت بصورة فعلية، اي انها تقول مسبقا ان القرية لن تتطور خارج حدودها الحالية".

وفي رده على سؤال حول الذي اجبرهم على قبول هذا المخطط ما دام سيئا للغاية قال:اجبرنا على قبول المخطط رغم انفنا مع العلم انها خطوة ايجابية كونها توقف اوامر الهدم التى كانت قد صدرت بحق العديد من بيوت القرية، وكذلك تكون نقطة انطلاق او موطىء قدم نبدأ منه بالمطالبة في التوسع او تحرير اراضي اضافية لصالح السكان وهذا ما سنعمل علية في المستقبل القريب .

مخطط بدل مخطط

بعد الاعلان عن الاجحاف الذي لحق بسكان عين حوض لقيت القضية اهتماما اواسعا من قبل الكثير من الجمعيات ومن بعض المؤسسات التي تعنى بحقوق الانسان، فقامت مؤسسة فاست fast الهولنديه بالاشتراك مع لجنة الاربعين ومع اللجنة المحلية في عين حوض عن اجراء مسابقة تخطيطية للوصول الى مخطط يفي بحاجة سكان عين حوض كقرية. وقد نشر اعلان المسابقة على صفحات الشبكة العنكبوتية (الانترنيت) في هولندا، وتقدم للمشاركة في المسابقه 107 مكتب تخطيط من 30 دولة، منها ايران وفرنسا وامريكا واوروبا واسرائيل وجنوب افريقيا، وتم عرض هذة المخططات في امستردام على مدار أسبوع.

جرى الافتتاح الرسمي للمسابقه في امستردام ، هولندا، في السادس من شهر حزيران من العام 2004، بمشاركة ممثلين عن مؤسسة فاست الهولنديه ,منظمات لحقوق الانسان , والعديد من المخططين والمختصين فى هذا المجال، اضافة الى وفد من لجنة الأربعين، ضم رئيسها محمد ابو ضعوف,ومديرها العام، رئيس اللجنة المحلية في عين حوض محمد ابو الهيجا الذي قدم محاضرة عن القرية وعن التوقعات من هذه المسابقة.

وتم اختيار لجنة تحكيم اجتمعت في امستردام لاختيار المخطط الفائز. وشمت لجنة التحكيم:محمد ابو الهيجا- رئيس لجنة عين حوض، ارون بتسكي- مدير عام منظمه المهندسين الهولنديين NAI، راسم خمايسي- جغرافي ومحاضر في جامعة حيفا، ساندي هيلال- من stateless nation وهي منظمة عالمية تعمل من اجل الشعب الفلسطيني، بيترا بلاس مديرة inside outside وهو مكتب تخطيط عالمي، ساندي كيدار- رجل قانون من جامعة حيفا، ايال فايسمان- مخطط من لندن واورن يفتحئيل- جغرافي ومحاضر في جامعة بئر السبع.

وقامت اللجنة بفحص المخططات واختارت ثلاثة منها اعدتها ثلاثة مكاتب تخطيط من المانيا وفرنسا واسرائيل . وسيتم عرض كل المخططات ال 107 التي شاركت في المسابقة، لمده اسبوعين في نهايه شهر اكتوبر/تشرين الأول في قريه عين حوض.

يشار الى انه كان لهذه المسابقة هدفا آخر، لا يقل اهمية، وهو اعلاء قضية القرى غير المعترف بها محلياً ودولياً.

ثلاثة مكاتب تخطيط ومخطط واحد

بعد اختيار افضل ثلاثة مخططات اتفق بين مدراء المكاتب الثلاثه على بذل جهود مشتركة لدمج مخططاتهم والخروج بمخطط واحد يفي بحاجة السكان المستقبلية ومن ثم طرح المخطط على المؤسسات الحكومية عسى ان يشكل بديلا للمخطط الحكومي المجحف. وتم الاتفاق على اعداد هذا المخطط في قرية عين حوض. وفي شهر تموز الماضي، حضرت طواقم من هذه المكاتب الى القرية ومكثوا فيها عشرة ايام التقوا خلالها بالسكان واستمعوا الى مطالبهم وتصوراتهم لقريتهم المستقبلية، وتوصلوا في النهايه الى تصور معين تم بناء عليه اعداد مخطط موحد وعرضه في القرية.

يقول محمد ابو الهيجاء مرة اخرى : "هذا الاقتراح البديل يمكن ان يشكل فقط نقطة انطلاق, نستطيع ان نتوجه به الى الحكومة بعد دراسته واجراء بعض التعديلات اذا لزم الأمر" .

القاه في اليم مكتوفا..

يقول عاصم ابو الهيجاء، احد سكان عين حوض وعضو اللجنة المحلية للقرية: "المخطط الاول الذي اجبرنا على قبوله كان عبارة عن عملية قوة او كما قال الشاعر :"القاه في اليم مكتوفا وقال اياك ان تبتل بالماء". لقد منعونا من البناء ورسموا لنا خارطه لا تعطي اكثر من البيوت القائمه ولا توفر اي مستقبل لاهالي القرية. واعتقد انهم حسبوا ان القرية يجب ان تكون فندقا للنوم. فأين الزراعة وأين الصناعة، اين النوادي. اين؟ وأين؟ هذا كله معدوما، لقد حاصرونا كأنهم قالوا: اما ان توافقوا على المخطط والا فلن يتم التخطيط .

وبالعربية العامية يقول المثل الشعبي ( زوجك وان راد الله )، وقد قبلنا بالمخطط وانا شخصياً لا أشعر بأنه يرضينا، لكنني اردته ان يكون نقطة انطلاق، وعندما علمت بالمخطط البديل ايدت الفكرة لأن المخططين لم ينظروا الى القرية كفندق، كانت هناك اقتراحات عمل للسكان و للمرافق الدينية والتربوية والاجتماعية والحياة الاعتيادية ومستقبل العمال وفرص كثيرة للعمل، هذا المخطط يمكنه ان يشكل البديل . خلاصة

عشرات السنين انتظر سكان عين حوض تحصيل الاعتراف الذي تم في عام 1994 ومن ثم تنفيذه. لكنه مع كل تغيير في الحكومة يأتي الوزراء من ذوي الصلة فيغيرون ويبدلون كل حسب مزاجه او حسب علاقته مع الجماهير العربية. وكان على سبيل المثال، من بين هؤلاء رفائيل ايتان، الذي قلص مساحة الخارطة لتصبح في حدود القرية الحالية وتفتقد الى اي مستقبل. وفي هذا الوضع يقول احد كبار السن في عين حوض: "وزير يأتي ووزير يموت وعين حوض ستبقى ما بقي الزعتر والزيتون" .