انت متواجد الان في: الصفحة الرئيسية

لجنة الأربعين-على أبواب السنة العشرين

smaller text tool iconmedium text tool iconlarger text tool icon

نشأت مشكلة القرى العربية غير المعترف بها مع قيام دولة إسرائيل، حيث وجد قرابة 100.000 مواطن أنفسهم يعيشون في بلدات غير معترف بها على خارطة الدولة الجديدة. وكانت النتيجة الفورية لوضع كهذا بالغة الصعوبة. فقد تحولت بلدات بأكملها إلى غير مرئية، كما كان لأبعاد هذا الوضع تأثيرا مباشرا على مجرى حياة السكان، إذ لم يتمكنوا من إقامة مبان ثابتة، وطولبوا بهدم المباني القائمة، ولم يستطيعوا الارتباط بمصادر المياه والكهرباء أو حتى شق طرق توصل إلى بلداتهم، وغير ذلك من الممنوعات.



الطفل الذي يولد في قرية غير معترف بها يفتح عينيه على واقع يعيش فيه ببيت مؤقت يتهدده خطر الهدم، المياه تصل بواسطة حاويات يتم نقلها يوميا بسبب عدم ارتباط بلدته بمصدر المياه، كما يمضي الليل في العتمة لأن قريته غير مرتبطة بشبكة الكهرباء، وظروف الحياة لا تتناسب مع شروط الحياة المتوقعة في دولة متطورة.

في العام 1988 أقيمت لجنة الأربعين التي تضم أعضاء عربا ويهودا، بهدف تقديم المساعدة في كل المجالات من اجل تحقيق الاعتراف بالقرى غير المعترف بها في الشمال والجنوب. وتشمل هذه المساعدة مجالات عدة: تنفيذية، تخطيطية، إعلامية والعمل مقابل سلطات الدولة، وفي الوقت ذاته توفير الاحتياجات الحياتية للسكان في ظل الظروف التي وصلوا إليها.

بعد 20 عاما من العمل الضخم وعشية إعداد خطة العمل للسنوات القادمة، قررت لجنة الأربعين أن تعرض على الشركاء الداعمين لنشاطاتها صورة آنية للأوضاع، وما تم انجازه خلال سنوات العمل، وما هي الاحتياجات الضرورية الناجمة عن الوضع الحالي، وما الذي يمكن عمله بعد، وكيف ترى اللجنة استمرارية عملها.



حقائق
حتى العام 2007 اعترفت دولة إسرائيل بـ20 قرية. وقد تم تحقيق هذا الاعتراف بعد صراع متواصل خاضته لجنة الأربعين دون مساومة، وشمل إعداد مخططات لحل بديل يقوم على رفض هدم البيوت ورفض إخلاء السكان الذين يحق لهم البقاء على أراضيهم.

ما زالت هناك اليوم 59 قرية في الجنوب و26 قرية في الشمال تنتظر الاعتراف، وهذه العملية طويلة ومنوطة بتعقيدات بيروقراطية ومصالح سياسية ومخططات والكثير من الفعاليات الأخرى. ويناط نجاح هذه العملية بقدرة اللجنة على تجنيد موارد تضمن استمرارية العمل وإبقاء الموضوع مطروحا على جدول الأعمال.

النتائج
نتيجة العمل المكثف من أجل سكان القرى غير المعترف بها حققت لجنة الأربعين اعترافا شعبيا واسعا بعملها وبات ينظر إليها اليوم على أنها الجهة المهنية الأكثر أقدميه وتجربه في مجال النضال من اجل الاعتراف. وأضحت لجنة الأربعين تشكل عنوانا لتوجهات السكان في كل ما يتعلق بمساعدتهم في مختلف مجالات الحياة المتعلقة بالاعتراف.

إلى جانب النضال غير المساوم من اجل تحقيق الاعتراف الذي يشمل تقديم مخططات لحل المشكلة وتوفير المساعدة القضائية، وضعت اللجنة لنفسها هدفا آخر يتمثل في المساعدة على تحسين الظروف المعيشية لسكان هذه القرى من خلال:

تحسين البنى التحتية-إيصال خطوط المياه إلى القرى، توفير تيار كهربائي مؤقت واستصلاح الطرقات لضمان تحرك السيارات عليها بشكل آمن.

تحسين الظروف الحياتية في مجالات التعليم والرفاه-المساعدة في مجال التعليم غير المنهجي، توفير نويديات للأولاد، رياض أطفال ومعدات، توفير خدمات صحية من خلال عيادة متنقلة، تثقيف الجيل الغض وإعداد جيل المستقبل.

مساعدة أيديولوجية لضمان استمرارية النضال- إنشاء شبكة إعلام، تعزيز الوعي على القضية في الأوساط المحلية والدولية.

توفير حلول وطرق عمل للسكان. يهدف العمل الإعلامي إلى غرس الشعور لدى سكان القرى غير المعترف بها بوجود جسم مسئول يعرف ويتماثل ويعمل من اجل تغيير الأوضاع.

الاستنتاجات
بعد 20 سنه من العمل المكثف تدرك لجنة الأربعين أن هناك العديد من المعطيات والتحديات والأهداف الأخرى التي يتطلب تنفيذها:
لجنة الأربعين ينظر إليها من قبل سكان القرى غير المعترف بها على أنها الجسم الأكثر تجربة والأكثر أقدميه وفعالية في تمثيلهم. وقد باتت اللجنة تشكل العنوان الأول الذي يتوجه إليه السكان في كل ما يتعلق بالاعتراف.
لجنة الأربعين تعتبر بالنسبة للسلطات القطرية والجهات الدولية الجسم الذي يجب العمل مقابله من اجل توفير الحلول في مجال الاعتراف بالقرى في الشمال والجنوب.
في ضوء الانجازات التي تم تحقيقها خلال الـ20 سنه الأخيرة، يتحتم على لجنة الأربعين مواصلة عملها في مجالات كبيرة ومتسعة من اجل تحقيق الاعتراف بكل القرى غير المعترف بها في الشمال والجنوب.
عملية الاعتراف بحد ذاتها تعتبر عمليه طويلة ومضنية، وهناك الكثير من القرى التي تحتاج بعد نيل الاعتراف إلى المساعدة والتوجيه في كل ما يتعلق بالاعتراف وما ينجم عنه.
في الواقع الحالي تحتاج الكثير من القرى إلى مساعدتها في ظروفها الحياتية من خلال مشاريع عديدة في مجالات التعليم، الرفاه، الصحة والبني التحتية.
من اجل مواصلة النضال يجب تجنيد وتأهيل جيل المستقبل وتوعيته على القضية والتماثل معها وتعميق الشعور بالانتماء. ويتحتم تنفيذ هذه الخطوة لضمان انخراط جيل المستقبل في دفع هذه القضية قدما.
يجب مواصلة تجنيد الرأي العام الدولي لدعم النضال والمساعدة في الخطوات التي يجري تنفيذها من اجل تحقيق الهدف.
لجنة الأربعين ملتزمة بممارسة نشاطاتها وتوسيعها، ولذلك تحتاج إلى موارد ماليه تضمن استمرارية العمل ودعم المشاريع المختلفة.

في ضوء ما عرضناه أعلاه، قررت اللجنة تنفيذ سلسلة من المشاريع ابتداء من العام 2008 والتي سيتم إعلانها خلال نشاط مركزي سيقام بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس اللجنة وعملها الذي يحمل في طياته الكثير من الانجازات إلى جانب الالتزامات بتوسيع العمل من اجل تحقيق الهدف النهائي.

باسم لجنة الأربعين وكل سكان القرى غير المعترف بها نشكركم على دعمكم لعملنا.
إننا ندعوكم إلى مواصلة دعم هذا العمل الذي يحسن بشكل ملموس من الظروف المعيشية لعشرات آلاف المواطنين الذين يعيشون واقعا صعبا ويحلمون بمستقبل أفضل.

باحترام
محمد أبو ضعوف
رئيس لجنة الأربعين